العلامة المجلسي
334
بحار الأنوار
وقال الطبرسي رحمه الله : أي أفبعد هذا كله أمنوا عذاب الله أن يأتيهم من حيث لا يشعرون ، وسمى العذاب مكرا لنزوله بهم من حيث لا يعلمون كما أن المكر ينزل بالممكور به من جهة الماكر من حيث لا يعلمه ، وقيل إن مكر الله استدراجه إياهم بالصحة والسلامة ، وطول العمر وتظاهر النعمة ، " فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون " . يسئل عن هذا فيقال إن الأنبياء والمعصومين أمنوا مكر الله وليسوا بخاسرين وجوابه من وجوه أحدها أن معناه لا يأمن مكر الله من المذنبين إلا القوم الخاسرون بدلالة قوله سبحانه " إن المتقين في مقام أمين " ( 1 ) وثانيها أن معناه لا يأمن عذاب الله للعصاة إلا الخاسرون ، والمعصومون لا يؤمنون عذاب الله للعصاة ، ولهذا سلموا من مواقعة الذنوب ، وثالثها لا يأمن عقاب الله جهلا بحكمته إلا الخاسرون ومعنى الآية الإبانة عما يجب أن يكون عليه المكلف من الخوف لعقاب الله ليسارع إلى طاعته واجتناب معاصيه ، ولا يستشعر الامن من ذلك فيكون قد خسر في دنياه وآخرته بالتهالك في القبائح ( 2 ) . " أو لم يهد للذين يرثون الأرض " أي يخلفون من خلا قبلهم في ديارهم وإنما عدى يهد باللام لأنه بمعنى يبين " أن لو نشاء " أي أنه لو نشاء " أصبناهم بذنوبهم " أي بجزاء ذنوبهم كما أصبنا من قبلهم " ونطبع على قلوبهم " مستأنف يعني ونحن نطبع على قلوبهم " فهم لا يسمعون " سماع تفهم واعتبار . " للذين هم لربهم يرهبون " ( 3 ) أي يخشون ربهم فلا يعصونه ويعملون بما فيها ( 4 ) . " عذابي أصيب به من أشاء " قال في المجمع : أي ممن عصاني واستحقه بعصيانه ، وإنما علقه بالمشية لجواز الغفران " ورحمتي وسعت كل شئ " قال
--> ( 1 ) الدخان : 51 . ( 2 ) مجمع البيان ج 4 ص 453 . ( 3 ) الأعراف : 154 . ( 4 ) يعني التوراة .